اسماعيل بن محمد القونوي

398

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم من شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم يسم ) قد علمنا ما فرضنا عليهم أي على المؤمنين في أزواجهم أي في شأنهن وحقهن . قوله : ( من توسيع الأمر فيها أنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم والجملة اعتراضية بين قوله : من شرائط العقد كحضور الشهود مطلقا وإذن المولى في الصغائر وفي غيرها على قول قوله من توسيع الأمر فيها بيان في ما فرضنا والضمير في فيها راجع إلى الأزواج وما ملكت أيمانهم وقوله إنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم متعلق بعلمنا أي علمناه بأنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم في حق أزواجهم ومماليكهم اللاتي ملكوهن بملك اليمين . قوله : والجملة اعتراض أي جملة قد علمنا الآية اعتراض واقع بين التعليل الذي هو لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 50 ] وبين المعلل الذي هو خالصة لك للدلالة على أن الفرق بينه عليه الصلاة والسّلام وبين المؤمنين في الاختصاص وعدمه ليس لمجرد قصد توسيع الأمر عليه بل لمعان أي لدواع وحكم ومصالح تقتضي تارة التوسيع عليه بإحلال الزوجات له من غير اشتراط شهود ومهر وولي والتضييق على المؤمنين بإيجاب ذلك عليهم في أزواجهم وتارة تقتضي حكمة ذلك أي التضييق عليه والتوسيع على المؤمنين كالتضييق عليه بما في قوله فيما بعد لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج والتوسيع عليهم بإحلال تزوج النساء بعد أزواجهم إلى الأربع وبإحلال التبديل بهن لهم ولما كان مفهوم العكس مستفادا من هذه الجملة الاعتراضية أوردت بين التعليل والمعلل ومعنى الأصل مستفاد من قوله : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ومعنى العكس من هذا الاعتراض قال محيي السنة في المعالم في تفسير إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الأحزاب : 50 ] أي أحللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة لا تحل له إذا وهبت نفسها منه واختلفوا في أنه هل كان يحل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى أنه كان لا يحل له ذلك لقوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً [ الأحزاب : 50 ] وأول بعضهم الهجرة في قوله : اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ [ الأحزاب : 50 ] بالإسلام أي أسلمن معك فيدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة وكان النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر وكان ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم في النكاح لقوله تعالى : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الأحزاب : 50 ] كالزيادة على الأربع ووجوب تخيير النساء كان من خصائصه لا مشاركة لأحد معه فيه واختلف أهل العلم في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ إلا نكاح أو التزويج وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي وذهب قوم إلى أنه ينعقد بلفظ الهبة والتمليك وهو قول إبراهيم النخعي وأهل الكوفة ومن قال لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج اختلفوا في نكاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه بلفظ الهبة لقوله تعالى : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الأحزاب : 50 ] وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج كما في حق الأمة لقوله عز وجل : إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها وكان اختصاصه صلّى اللّه عليه وسلّم في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهل كانت عنده امرأة منهن فقال عبد اللّه بن عباس ومجاهد لم يكن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة